عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

447

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : ويتوسّط بين المبتدأ وخبره قبل دخول العوامل اللّفظيّة وبعده إذا كان الخبر معرفة أو مضارعا له في امتناع دخول حرف التعريف عليه كأفعل من كذا أحد الضمائر المنفصلة المرفوعة » ، إلى آخره . قال رضي اللّه عنه : شرط هذا الباب ما ذكره من الشروط ، وشرط أن يكون الخبر معرفة ، لأنّه لا يقع اللّبس إلّا إذا كان الخبر « 1 » معرفة ، لأنّه إذا قال : « زيد منطلق » لا يلبس بأنّه نعت ، ولم يشترط في المبتدأ أن يكون معرفة لأنّه لا يكون إلّا معرفة ، وما يقع نكرة بتأويل لا يقع خبره معرفة ، وقد قيّد « 2 » الخبر بالتعريف ، فعلم أنّه مخصوص بأن يكون المبتدأ معرفة . وقوله : « في امتناع دخول حرف التعريف عليه كأفعل من كذا » إنّما عنى « أفعل من كذا » ، فلذلك مثّل به ، فعلى هذا لا يجوز أن تقول : « زيد هو غلام رجل » ، وإن كان ممتنعا دخول حرف التعريف ، والفرق بينهما أنّ « أفعل من كذا » يشبه المعرفة شبها قويّا من حيث المعنى ، حتّى إنّ معنى قولك : « أفضل من كذا » الأفضل باعتبار فضليّة معهودة ، ولذلك قام مقامه ، وليس « غلام رجل » كذلك ، فإنّه إنّما امتنع دخول حرف « 3 » التعريف عليه من جهة أنّ الإضافة قد تكون للتعريف ، واللام للتعريف ، فكره الجمع بينهما بخلاف « أفضل منك » . قال « 4 » : وهذه الضمائر لا تخلو إمّا أن يكون لها موضع من الإعراب أو لا ، باطل أن لا يكون لها موضع من الإعراب ، لأنّها كلّها في التركيبات لها موضع من الإعراب ، فتعيّن أن يكون لها موضع من الإعراب ، وإذا كان لها موضع فلا يخلو من أن يكون رفعا أو نصبا أو جرّا ، ولا عامل لواحد منها ، وإنّما قلنا : إنّ لها موضعا من الإعراب لأنّها مضمرة ، فتجري على قياس باب المضمرات . أمّا النّصب والجرّ فغير مستقيم ، لأنّ لفظه لفظ المرفوع ، وأمّا / الرّفع فلا يستقيم ، لأنّ عوامل الرّفع اللّفظيّة كلّها منتفية ، والعامل المعنويّ لا يصحّ ، لأنّه لو كان مبتدأ لارتفع ما بعده [ على

--> ( 1 ) سقط من د : « الخبر » . ( 2 ) في ط : « قدّم » . تحريف . ( 3 ) سقط من ط : « حرف » . خطأ . ( 4 ) في د : « قوله » . والكلام لابن الحاجب لا للزمخشري .